الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

430

مجموعة الرسائل

الكارثة ، وما جرى فيها من القتل العام ، وذبح المسلمين والمسلمات ، فالشيعي لا يجوز قتل مسلم واحد سنيا كان أو شيعيا الا بالحق ، فكيف يرضى بهذه المذبحة العامة وقتل الشيوخ والأطفال ، وتغلب الكفار على المسلمين ، وليس في فقها الشيعة من أفتى بجواز قتل واحد من أهل السنة لأنه سنى ، فضلا عن قتل عامة أهل بغداد مع ما فيهم من العلماء والأشراف من السنيين والشيعيين ، واما الخواجة نصير الدين المحقق الطوسي فشأنه اجل وأنبل من التدخل في هذه الفاجعة ، وقد كان هلاكو قبل استخلاصه الخواجة من يد الإسماعيلية ارسل إلى الخليفة وطلب منه ان يعينه بالجنود والعساكر ، وكان غرضه من ذلك توطئة الوسيلة للخروج عليه ، وفتح بغداد كغيره من البلاد ، ولم يكن لمنع الخواجة في فسخ عزيمته قليل تأثير ، فهو وان كان مكرما عنده ظاهرا ، وكان هلاكو يفتخر بوجوده في البلاط السلطاني ، وأراد ان ينتفع بعلمه وحكمته ، لكن لم يكن الخواجة ممن لازم السلطان وصحبته بالاختيار ، بل كان مكرها مجبورا في ذلك ، لم يكن له بد من صحبة السلطان ، وما كان حاله عند هلاكو أحسن من حاله عند الإسماعيلية . ومما يبعد نسبة وجود مواضعة بين هذا الفيلسوف وابن العلقمي ان ابن العلقمي كتب إلى الأمير ناصر الدين المحتشم ان نصير الدين الطوسي قد ابتدأ بمكاتبة الخليفة ، وانشاء قصيدة في مدحه ، وأراد الخروج من عندك ، وهذا لا يوافق الرأي فلا تغفل عن هذا ، فلما قر المحتشم كتابه حبس المحقق ! . وعلى كل حال فمثل هذا الحكيم الفيلسوف الذي قلما يجود الزمان بمثله في العلم والأخلاق ، والفضائل النفسانية ، والكمالات الانسانية ، ويضرب به المثل في التواضع والحلم ، والرحمة البشرية ، لا يقدم على امر لا يقدم عليه الا من ألقى جلباب الانسانية عن نفسه ، ورفع الله الرحمة عن قلبه ، وأين هذا من رجل كان معلم الأخلاق ، ولا يزال يكون تصانيفه في الحكمة العملية من مصادر التربية ، وتعليم اصلاح الباطن وتهذيب النفس " . نعم ليس لمثل الخواجة ذنب غير حب أهل البيت ، فصار بهذا الذنب غرضا لسهام الجهال ، كما أن الشارح المعتزلي السني الذي توفى قبل استيلاء المغول على بغداد ليس